الشيخ محمد إسحاق الفياض

404

المباحث الأصولية

كهيئة المتأين القائمة بزيد في مثل قولنا « زيد في الدار » وبالصلاة في قولنا « الصلاة في المسجد » وهكذا ، والثاني كعنوان الأبوة ، فإنه قائم بزيد مثلا بلحاظ نسبة خاصة بينه وبين عمرو ، كما أن عنوان البنوة قائم بعمرو بلحاظ نسبة خاصة بينه وبين زيد . وعلى هذا فكلمة « زيد » في المثال تدل على معناها ، وكذا كلمة « الدار » ، وكلمة « في » تدل على نسبة خاصة بين المعنيين في أفق الذهن ، وأما هيئة المتأين القائمة بزيد في المثال ، فلا تكون مدلولا لكلمة « في » لأنها قائمة بزيد بلحاظ نسبة خاصة بينه وبين ظرفه ومكانه في المرتبة السابقة . والنكتة في ذلك أن تكوين الجملة في المقام هيئة ومعنى يتوقف على كلمة « في » ولولاها لم تكن الجملة متكونة لا هيئة كما هو ظاهر ، ولا معنى لأنها متقومة معنى بالعلاقة القائمة بين مفهومي طرفيها في الذهن ، وتلك العلاقة هي مدلول كلمة « في » ، وهذا هو معنى دخلها في تكوين الجملة هيئة ومعنى ، وإلّا فلا تكون دخيلة فيه معنى ، ولهذا كانت هذه العلاقة هي المتبادر من كلمة « في » عرفا ، وأما الهيئة الطارئة على زيد في المثال وهي هيئة المتأين فهي لا تكون دخيلة في تكوين الجملة أصلا ، لأنها في مرتبة متأخرة عن تكوينها ومتفرعة عليه ، وتطرأ على زيد في المثال بلحاظ نسبة خاصة بينه وبين المكان وتكون في طولها ، وليست مدلولا مطابقيا للفظ في القضية ، لأن كلمة « في » تدل على النسبة الخاصة بين ذات المتأين والمكان لا على هذه الهيئة ، نعم تدل عليها بالالتزام باعتبار أنها لازم لها ، وحينئذ فلا حاجة إلى وجود دال عليها مباشرة . ودعوى أن الدال على النسبة بين طرفي الجملة إنما هو هيئتها القائمة بها لا كلمة « في » ، مدفوعة بأن تكوين الجملة هيئة ومعنى إنما هو بكلمة « في »